
"كتب جورج الهاني
من الآخر" ومن دون مواربة أو مسايرة، لم يعد الوسط الرياضي يحتمل وجود لجنتَين اولمبيتَين، واحدة برئاسة الدكتور بيار جلخ معترف بها من اللجنة الأولمبية الدولية والمجلس الأولمبي الآسيوي، وأخرى برئاسة المحاضر الأولمبي جهاد سلامة معترف بها من وزارة الشباب والرياضة والدولة اللبنانية.إنّ الصراع القائم منذ شهر أيار الماضي حول "شرعية" اللجنة الأولمبية اللبنانية يرتدّ بشكل سلبيّ أولاً على اللجنتَين المتنازعتَين، وثانياً على قطاع الرياضة بأكمله من إتحادات ومنتخبات وبعثات ولاعبين، أكانوا ينتمون الى هذا المعسكر أو ذاك، فالى متى سيبقى أبطالنا وبطلاتنا الذين هم بأمسّ الحاجة الى الدعم والرعاية والإهتمام يدفعون ثمن العناد في المواقف المتصلّبة من الجهتَين في وقت تتكدّس مئات آلاف الدولارات في خزنة اللجنة الأولمبية بإنتظار مستحقّيها، والى متى سيظلّ أبطالنا وبطلاتنا مثل "اليتامى" أو "الشحّادين" الذين يمدّون أيديهم طلباً للمساعدة قبل كلّ بطولة آسيوية أو دولية يستحقّون المشاركة فيها؟إنّ التوصّل الى تسوية سريعة للمشكلة المستعصية داخل اللجنة الأولمبية اللبنانية باتَ أمراً ملحّاً وضرورياً ليس رياضياً فقط بل وطنياً أيضاً، وإذا صفت النيات وأثمرت المساعي والإتصالات التي تُبذل مؤخراً في السرّ والعلن في هذا الاتجاه من قبل القيّمين على القطاع الرياضي من مختلف الفرقاء والإتجاهات، فإنّ الحلّ المنشود يمكن أن يبصر النور في وقتٍ قريب، حيث قد نشهد ولادة لجنة أولمبية جديدة فاعلة تجمع أعضاءً من اللجنتَين الحاليتَين المشهود لهم بالنشاط والكفاءة والخبرة الرياضية الوافية، مع تسليم مهام أولمبية محدّدة من خارج اللجنة التنفيذية للأعضاء المستبعدين وغيرهم، على أن يكون إسم رئيسها العتيد محطّ إجماع وتوافق من الطرفَين، بحيث قد يكون جلخ أو سلامة المؤهلان لهذا المنصب بطبيعة الحال أو إسماً آخر لا يشكّل نفوراً أو إستفزازاً للإثنين، ويكون أهلاً للثقة وقادراً على قيادة السفينة الأولمبية الى الشاطئ السعيد والآمن.إنّ الوضع الشاذ داخل اللجنة الأولمبية اللبنانية لم يعد مقبولاً، وبلغ حداً قلقاً وخطيراً قد يؤدي في حال استمراره الى سقوط الهيكل الرياضي على رؤوس الجميع من دون إستثناء، فلا يخرج من تحته رابحٌ أو خاسر، بل أنقاض وركام ودمار سيزيد من معاناة رياضتنا النازفة التي تنتظر أعجوبة أو "صحوة ضمير" تنقلها من غرفة العناية الفائقة الى رحاب حياة جديدة تشرق فيها شمس الاستقرار والازدهار بعد طول إنتظار.