في مدينة غريمسبي الساحلية، حيث يختلط نسيم البحر بتاريخ الصيادين، وُلد نادي غريمسبي تاون عام 1878، ليتحول إلى أكثر من مجرد نادٍ رياضي، بل إلى نادٍ يتنفسه جمهوره ويجسد صموده.
منذ بداياته المتواضعة باسم "غريمسبي بيلهام"، خطف الفريق الأنظار وسط عمالقة الكرة الإنكليزية. وفي ملعبه العريق بلانديل بارك، الذي يحتضنه منذ عام 1899، صنع الجمهور لوحات من الوفاء والولاء، حتى بات يُعدّ هذا النادي بيتهم الثاني، لا يتركونه حتى في أحلك الظروف.
عانى غريمسبي من تقلبات الزمن، وسقط أكثر من 17 مرة إلى درجات أدنى، لكنه كان ينهض دومًا، مستندًا إلى إصرار لا يلين. عاش لحظات ذهبية في ثلاثينيات القرن الماضي، ثم انتعش في التسعينيات بقيادة المدرب آلان باكلي الذي أعاد الحياة للمدرجات بأداء هجومي وإنجازات بارزة.
رغم الهبوط الكبير عام 2010، لم يتخلَّ الجمهور عن ناديه، بل شكّلوا حصنًا منيعًا عبر رابطة "مشجعي مارينرز"، حاملين الشغف في كل مباراة ومُغرقين المدرجات بالهتاف والحب، وكأنهم يعوضون البحر حين يثور.
وفي عام 2022، عاد غريمسبي بصعود درامي، وتوّج مسيرته في 2023 ببلوغ ربع نهائي كأس إنكلترا، في إنجاز لم يتحقق منذ أكثر من 80 عامًا.
وقبل ايام صنع غريمسبي إنجازاً تاريخياً بإقصاء مانشستر يونايتد من كأس الرابطة الإنكليزية. المباراة انتهت 2-2، وحُسمت بركلات الترجيح 12-11 وسط فرحة جماهير الفريق المغمور.
غريمسبي تاون ليس مجرد فريق... إنه قصة وفاء نادرة، وسفينة تقاوم الغرق، مدفوعة بقلوب لا تهجر.